عماد الدين الكاتب الأصبهاني

417

خريدة القصر وجريدة العصر

الوجل نيلا ، حيث أحييت ذكره بإطرائي إيّاه ، وكان ركد وكدر ماؤه الصّافي في منبع الفضل فأجريناه ، وفي معين عين هذا الكتاب أنبعناه ، وفي سوق الكساد ما بعناه ، أقدم أهل العصر زمانا ، وأقومهم بانشعرّ صنعة وبيانا ، كان في زمان نظام الملك « 1 » وملكشاه « 2 » ، وشمله منهما الجاه ، بعد أن قبض عليه ، وأسيء إليه ، فإنّه كان متولّيا على آمد وأعمالها ، مستبدّا باستيفاء أموالها ، فخلّصه الكامل الطّبيب « 3 » ، وقضى أربه ذلك الأريب ، فنشرع في الإشعار بأشعاره ، ونشرح فيها بعض

--> ( 1 ) هو الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس ، أبو علي الطوسي ، ولد بنواحي طوس ، وأصله من أولاد الدهاقين ، اشتغل بالحديث والفقه ، ثم قصد داود بن ميكائيل السلجوقي والد السلطان الب‌ارسلان فأسلم إليه ولده الب‌ارسلان وقال له اتخذه والدا ولا تخالفه فيما يشير به ، فلما ملك الب‌ارسلان استوزره وبقي في خدمته عشر سنين ، فلما مات وازدحم أولاده على الملك وطّن نظام الملك المملكة لولده ملكشاه ، وصار الأمر كله لنظام الملك وليس للسلطان الا التخت والصيد ، وأقام على هذا عشرين سنة . كان عالي الهمة وافر العقل ، عارفا بتدبير الأمور ، محبا للعلماء ، والصلحاء على ظلم وجور كان عنده . اغتاله ديلمي على مقربة من نهاوند سنة 485 عن ست وسبعين سنة . وقيل إن السلطان دسّ عليه من قتله إذ سئم طول حياته واستكثر ما بيده من الاقطاعات ولم يعش السلطان بعده سوى خمسة وثلاثين يوما . امتدت وزارته لبني سلجوق نحوا من أربعين سنة . وانظر في ترجمته ابن خلكان « ج 1 ص 143 - الميمنية » والنجوم الزاهرة « ج 5 ص 136 » وشذرات الذهب « ج 3 ص 374 » ، والروضتين « ج 1 ص 25 » وسير النبلاء للذهبي « مصوّرة المجمع العلمي العربي ج 12 اللوح 21 » . ( 2 ) هو السلطان جلال الدين « الدولة » أبو الفتح ملكشاه بن الب‌ارسلان السلجوقي . تولى بعد أبيه سنة 465 واتخذ نظام الملك « صاحب الترجمة السابقة » وزيرا له . . فوطد له أمره وفتح البلاد وملك ما لم يملكه أحد من بعد الخلفاء من كاشغر إلى بيت المقدس . لقب بالعادل لأنه كان من أحسن الملوك سيرة ، منصورا في الحروب ، مغرما بالعمائر . حفر الأنهار وأقام على كثير من البلاد الأسوار ، وأنشأ الرباطات في المفاوز ، وأبطل المكوس . كان لهجا بالصيد حتى لقد بنى منارة من حوافر الحمر الوحشية وقرون الظباء . توفي سنة 485 . وانظر في ترجمته ابن خلكان « ج 2 ص 123 - الميمنية » ، والنجوم الزاهرة « ج 5 ص 134 » ، وشذرات الذهب « ج 3 ص 374 » ، والروضتين « ج 1 ص 26 » ، وسير النبلاء للذهبي مصورة المجمع العلمي العربي « ج 12 اللوح 12 » . ( 3 ) لا تبدو اللفظة في « ك » . وانظر الهامش الأول من الصفحة 416 .